News

حوكمة الشركات في تونس: مسؤوليات المسيرين وقرارات الشركاء والمخاطر القانونية

2‏/9‏/2026

حوكمة الشركات في تونس: مسؤوليات المسيرين وقرارات الشركاء والمخاطر القانونية
حوكمة الشركات في تونس: مسؤوليات المسيرين وقرارات الشركاء والمخاطر القانونية لا تقتصر حوكمة الشركات على توزيع الصلاحيات بين المسيرين والشركاء. فهي تحدد كيفية اتخاذ الشركة لقراراتها ومراقبة مخاطرها وحماية مصالحها على المدى الطويل. في تونس، يؤطّر مجلة الشركات التجارية خصوصاً صلاحيات المسيرين وسير الجمعيات ومسؤوليات أعضاء مجلس الإدارة والعمليات الخاضعة لإجراءات خاصة. وبالنسبة إلى المؤسسات الكبرى والمجموعات الدولية والشركات المنخرطة في عمليات استثمار، تشكّل هذه القواعد رهاناً قانونياً ومالياً أساسياً. إن قراراً غير موثّق بما يكفي، أو تضارباً في المصالح يُدار بشكل سيّئ، أو جمعية دُعيت بصفة غير نظامية، قد يضعف عملية ما أو يخلق نزاعاً بين الشركاء أو يُرتّب مسؤولية المسيرين. 1. حوكمة الشركات في تونس: الأرقام الرئيسية لسنة 2026 تتيح البيانات المنشورة سنة 2026 من بورصة تونس ملاحظة تطور حوكمة الشركات المدرجة من خلال تركيبة مجالس إدارتها سنة 2025. من المؤشرات التي يجدر الاحتفاظ بها: - شمل تقرير الحوكمة لسنة 2025 عدد 75 شركة مدرجة. - جلس 714 عضواً في مجالس إدارتها، مقابل 694 في 2024. - أُحصي 121 عضواً مستقلاً في 2025، مقابل 115 في 2024. - جلس 57 ممثلاً للمساهمين الأقلية في المجالس، مقابل 51 في 2024. - بلغت نسبة النساء بين الأعضاء 19,5% في 2025، مقابل 17,7% في 2024. - اعتمدت 98,7% من الشركات المدرجة هيكلة حوكمة ترتكز على مجلس إدارة. وتأتي هذه الأرقام من تقرير Governance of Listed Companies on the Tunis Stock Exchange – Year 2025، المنشور في أبريل 2026. وهي تخص الشركات المدرجة ولا ينبغي تعميمها على مجمل المؤسسات التونسية. ومع ذلك فهي تبرز عدة رهانات ملموسة: استقلالية أجهزة الرقابة، وتمثيل المساهمين الأقلية، وتنوّع المجالس، وإضفاء الطابع الرسمي على مسارات اتخاذ القرار. المصدر: بورصة تونس، تقرير حول حوكمة الشركات المدرجة سنة 2025. 2. ما هو الإطار القانوني لحوكمة الشركات في تونس؟ يتوقف الإطار القانوني المنطبق خصوصاً على الشكل الاجتماعي ونشاط الشركة واحتمال إدراجها في البورصة وقطاعها المنظَّم. مجلة الشركات التجارية تشكّل مجلة الشركات التجارية النص المرجعي للعديد من مسائل الحوكمة: صلاحيات المسيرين، والقرارات الجماعية، ومراقبة الحسابات، والمسؤوليات، والعمليات على رأس المال. وتختلف القواعد بحسب ما إذا كانت الشركة ذات مسؤولية محدودة (SARL) أو شركة خفية الاسم (SA) أو شكلاً اجتماعياً آخر. لذلك لا ينبغي تطبيق إجراء صالح لشكل من الشركات تلقائياً على شكل آخر. القانون الأساسي واتفاقات المساهمين يحدد القانون الأساسي خصوصاً كيفيات تسيير الشركة وصلاحيات الأجهزة الاجتماعية وشروط اتخاذ القرار، في الحدود التي يفرضها القانون. ويمكن أن يكمّل اتفاق المساهمين هذا الجهاز بتنظيم حقوق التصويت وتحويلات السندات وبعض القرارات المحفوظة وآليات الخروج وفض حالات الانسداد بين الأطراف المعنية. وبالنسبة إلى المستثمرين والمجموعات الدولية، فإن الانسجام بين القانون الأساسي والاتفاقات والقواعد الآمرة في القانون التونسي أمر أساسي. القواعد القطاعية قد تخضع الشركات المدرجة والمؤسسات المالية لالتزامات إضافية. وعلى سبيل المثال، يذكّر تقرير بورصة تونس بالمتطلبات المتعلقة بالأعضاء المستقلين وممثلي المساهمين الأقلية المنصوص عليها في النصوص المنطبقة على الشركات المدرجة والمؤسسات المالية المعنية. نقطة يقظة: لا تحل سياسة حوكمة داخلية أو مدونة ممارسات حسنة محل احترام الالتزامات القانونية والترتيبية المنطبقة على الشركة. 3. مسؤولية المسيرين: ما هي المخاطر القانونية؟ تتوقف مسؤولية المسير على صفته وصلاحياته والوقائع المنسوبة إليه والنظام القانوني المنطبق. وقد تكون خصوصاً مدنية أو جزائية بحسب الظروف. المسؤولية المدنية للمسير أو عضو مجلس الإدارة بالنسبة إلى الشركة ذات المسؤولية المحدودة، ينص الفصل 117 من مجلة الشركات التجارية على المسؤولية الفردية أو التضامنية للمسيرين، بحسب الحالة، تجاه الشركة أو الغير، لا سيما عند مخالفة القانون أو القانون الأساسي أو عند ارتكاب خطأ في التسيير. وبالنسبة إلى أعضاء مجلس إدارة الشركة الخفية الاسم، ينص الفصل 207 أيضاً على مسؤولية تجاه الشركة أو الغير عن بعض الأفعال المخالفة للمجلة أو بعض أخطاء التسيير، مع مراعاة الشروط القانونية المنطبقة. وفي الممارسة، قد تشمل الحالات الواجب فحصها: - قراراً اتُّخذ مخالفاً للقانون الأساسي أو القواعد القانونية؛ - عملية مخالفة لمصلحة الشركة؛ - استعمال موارد الشركة في مصلحة شخصية؛ - توزيعاً غير نظامي للأرباح؛ - قصوراً في الرقابة أو المراقبة أثناء ممارسة الوظائف المعنية. ولا يكفي مجرد وجود خسارة مالية وحده لإثبات المسؤولية الشخصية للمسير. ويجب فحص الظروف والالتزامات المنطبقة والخطأ المدعى والضرر. المسؤولية الجزائية قد تترتب عن بعض المخالفات المرتبطة بسير الشركات عقوبات جزائية. ويتوقف الخطر على طبيعة الوقائع والأحكام المنطبقة. ويجب إيلاء عناية خاصة للوثائق الاجتماعية والقوائم المالية والتوزيعات والاتفاقيات المبرمة مع أطراف مرتبطة واحترام الالتزامات القانونية المتعلقة بالدعوة والإعلام. المسؤولية داخل مجموعات الشركات داخل المجموعة، يجب توثيق توزيع الوظائف بين الشركة الأم وفروعها والمسيرين المحليين وأجهزة الرقابة بوضوح. إن تعليماً صادراً على مستوى المجموعة لا يعفي تلقائياً مسير الفرع من احترام الالتزامات المحمولة عليه بموجب القانون المنطبق على ذلك الفرع. ويجب أن تتيح الحوكمة بذلك التوفيق بين التوجهات الاستراتيجية للمجموعة والمسؤوليات الخاصة بكل كيان. 4. قرارات الشركاء: كيف تأمين الجمعيات العامة؟ تشكّل القرارات الجماعية نقطة مركزية في حوكمة الشركات. وقد تتعلق بالمصادقة على الحسابات أو تعيين المسيرين أو عزلهم أو تعديل القانون الأساسي أو العمليات على رأس المال أو بعض العمليات الاستثنائية. احترام قواعد الدعوة والأغلبية قبل أي قرار، ينبغي التثبت من: - الجهاز المختص باتخاذ القرار؛ - قواعد الدعوة والآجال المنطبقة؛ - شروط النصاب والأغلبية؛ - حقوق الإعلام للشركاء أو المساهمين؛ - القواعد الخاصة عند تضارب المصالح؛ - شكليات المحضر أو الإيداع أو الشهر المطلوبة عند الاقتضاء. وتختلف المتطلبات بحسب الشكل الاجتماعي وطبيعة القرار. ففي الشركة ذات المسؤولية المحدودة مثلاً، ينص الفصل 131 من المجلة على قواعد خاصة لتعديل القانون الأساسي، مع شروط أغلبية وبحسب القانون الأساسي قواعد للنصاب. توثيق القرارات الاستراتيجية بالنسبة إلى مؤسسة ذات حجم مهم، لا ينبغي اعتبار التوثيق مجرد شكلية إدارية. وقد يشمل ملف قرار متين: - الدعوة وجدول الأعمال؛ - الوثائق المبلّغة للمشاركين؛ - التحاليل القانونية والمالية ذات الصلة؛ - تصريحات تضارب المصالح عند الاقتضاء؛ - المحضر ومبررات التصويت؛ - الشكليات اللاحقة للقرار. ويساهم هذا التوثيق في إثبات احترام الإجراءات ويسهّل الرقابة اللاحقة، لا سيما أثناء تدقيق أو تمويل أو اقتناء. 5. تضارب المصالح والاتفاقيات المنظمة: خطر يجب استباقه قد يظهر تضارب المصالح عندما يتدخل مسير أو عضو مجلس إدارة أو شريك في عملية تنطوي على مصلحة شخصية أو ارتباط بكيان آخر. وقد تخص خصوصاً عقوداً مبرمة مع شركة مرتبطة، أو عمليات داخل المجموعة، أو خدمات يقدمها مسير، أو قرارات تشمل أطرافاً متعددة ذات مصالح مختلفة. وبحسب الشكل الاجتماعي والأحكام المنطبقة، قد تتطلب بعض الاتفاقيات ترخيصاً مسبقاً أو موافقة أو رقابة خاصة. ويمكن أن تشمل تدابير الوقاية: 1. تحديد الأطراف المرتبطة والمصالح المعنية؛ 2. التحقق من الإجراء القانوني المنطبق على العملية؛ 3. التصريح بالتضارب للأجهزة المختصة؛ 4. احترام قواعد المشاركة في التصويت عند انطباقها؛ 5. حفظ المبررات والقرار المتخذ. وبالنسبة إلى المجموعات الدولية، يجب أيضاً تنسيق هذه التدابير مع سياسات الامتثال الداخلية، دون الخلط بين متطلبات المجموعة والقواعد الآمرة التونسية. 6. الحوكمة والعمليات الاستراتيجية: متطلبات المستثمرين تكتسي الحوكمة أهمية خاصة أثناء اقتناء أو رفع أموال أو إعادة هيكلة أو دخول مستثمر جديد في رأس المال. وفي هذه العمليات، يفحص المستثمرون ومستشاروهم عادةً نظامية القرارات الاجتماعية وهيكلة رأس المال وصلاحيات المسيرين والنزاعات الجارية والالتزامات التي قد تؤثر في قيمة الشركة. عند الاقتناء أو التفويت قد تشمل العناية الواجبة القانونية خصوصاً: - نظامية التأسيس وتعديلات القانون الأساسي؛ - ملكية السندات وتوزيعها؛ - محاضر الجمعيات والمجالس؛ - الاتفاقيات بين الأطراف المرتبطة؛ - تفويضات الصلاحيات؛ - النزاعات ومخاطر المسؤولية؛ - التراخيص اللازمة للعملية. ولا تؤدي مخالفة في الحوكمة تلقائياً إلى إلغاء الصفقة. غير أنها قد تترتب عليها تحققات إضافية أو تفاوض على الضمانات أو شروط واقفة للإنجاز أو تدابير تصحيحية. عند استثمار في رأس المال قد يبحث المستثمرون عن آليات تعاقدية تؤطّر بعض القرارات الاستراتيجية وتركيبة الأجهزة الاجتماعية وحقوق الإعلام والزيادات في رأس المال أو كيفيات الخروج. ويجب تصميم هذه الآليات مع مراعاة القانون التونسي والقانون الأساسي والاتفاقيات القائمة والتوزيع الفعلي للصلاحيات. عند التمويل البنكي قد تفحص المؤسسات المالية أهلية الممضين لإلزام الشركة ونظامية التراخيص الداخلية والضمانات المقترحة والقيود التي قد تؤثر في العملية. وقد يؤخر التوثيق الاجتماعي الناقص أو الترخيص المفقود التمويل أو يتطلب تسوية قبل صرف الأموال. 7. حوكمة المؤسسات الكبرى: قائمة تحقق للامتثال بالنسبة إلى الإدارات العامة والإدارات القانونية ومجالس الإدارة، يمكن تنظيم مراجعة دورية حول النقاط التالية. - القانون الأساسي والصلاحيات: توزيع الاختصاصات والتفويضات والتواقيع المأذون بها. - الجمعيات العامة: الدعوات والإعلام والنصاب والأغلبية والمحاضر. - مجلس الإدارة: التركيبة والولايات والاجتماعات ومتابعة القرارات. - تضارب المصالح: تحديد الأطراف المرتبطة والإجراءات المنطبقة. - المحاسبة والرقابة: القوائم المالية ومراقبة الحسابات والتزامات الإبلاغ. - رأس المال المساهم: سجل السندات والتحويلات والاتفاقات وحقوق الأقلية. - العمليات الاستثنائية: التراخيص والتحليلات المسبقة وشكليات الإنجاز. - النزاعات والامتثال: الدعاوى والمخاطر الترتيبية والإجراءات التصحيحية. ويجب تكييف هذه القائمة مع الشكل القانوني للشركة وقطاع نشاطها والتزاماتها الترتيبية الخاصة المحتملة. 8. متى يُجرى تدقيق قانوني للحوكمة؟ قد يكون تدقيق الحوكمة ملائماً على فترات منتظمة، وكذلك قبل حدث قد يغيّر مخاطر الشركة أو تنظيمها. وتشمل الحالات التي تبرر غالباً مراجعة: - دخول مستثمر أو صندوق رأس مال استثماري؛ - اندماج أو اقتناء أو إعادة تنظيم المجموعة؛ - تغيّر في الإدارة أو تركيبة المجلس؛ - نزاعاً بين الشركاء أو المساهمين؛ - تمويلاً مهماً أو عملية على رأس المال؛ - توسعاً دولياً أو تطوراً ترتيبياً؛ - عملية تفويت أو تحضيراً للانتقال. والهدف هو تحديد المخالفات المحتملة وترتيب المخاطر واقتراح تدابير تصحيحية ملائمة قبل أن تتحول صعوبة إلى نزاع أو تعيق عملية استراتيجية. 9. كيف ترافق ANILF المؤسسات في مجال الحوكمة؟ تتطلب حوكمة الشركات مقاربة تجمع بين قانون الشركات وتحليل المخاطر وفهم الأهداف الاقتصادية للمؤسسة. ترافق ANILF المؤسسات التونسية والدولية في الهيكلة القانونية لقراراتها والوقاية من المخاطر المرتبطة بتسييرها. ويمكن أن يشمل التدخل خصوصاً: - تحليل القانون الأساسي وقواعد الحوكمة؛ - إعداد قرارات الشركاء والأجهزة الاجتماعية وتأمينها؛ - فحص صلاحيات المسيرين وتفويضاتهم؛ - الوقاية من تضارب المصالح والنزاعات بين الشركاء؛ - التدقيق القانوني السابق لاقتناء أو استثمار؛ - المرافقة أثناء إعادة هيكلة أو عملية على رأس المال؛ - التنسيق مع المستشارين الأجانب في إطار العمليات العابرة للحدود. وبالنسبة إلى المجموعات الدولية والمستثمرين والإدارات القانونية، يتيح تحليل مسبق تقدير الالتزامات المنطبقة في تونس والمخاطر المحددة والتدابير الواجب النظر فيها بصورة أفضل. هل ترغبون في تأمين حوكمة شركتكم في تونس؟ يمكن أن ترافقكم ANILF في تحليل تنظيمكم القانوني والتحقق من إجراءات اتخاذ القرار لديكم وإعداد عملياتكم الاستراتيجية. اتصلوا بالمكتب لدراسة حاجياتكم في قانون الشركات وحوكمة المؤسسات.

لغات أخرى

← الأخبار